محمود سالم محمد

403

المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي

فنقل ابن نباتة معنى كعب من وصف الحسناء إلى وصف نفسه ، فحبيبة كعب طرفها مكحول ، في حين أن طرف ابن نباتة لم يكتحل بالنوم ، وهنا تبدو صنعة ابن نباتة ، والتي أتمها بلفظ ( ميل ) الذي ورّى به عن المسافة والبعد ، وأداة الكحل ، فلم تبق ألفاظ كعب على فصاحتها عند ابن نباتة الذي أخذ عبارات كاملة من قصيدة كعب ، مثل قوله في مدح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : حتى أتى عربيّ يستضاء به * مهنّد من سيوف اللّه مسلول « 1 » أخذه عن قول كعب : إن الرّسول لسيف يستضاء به * مهنّد من سيوف اللّه مسلول « 2 » فنحن نرى أن تغيير ابن نباتة البسيط ، قلّل من فصاحة الألفاظ واتساق المعنى على الرغم من محاولته الإضافة إليه . وجاء ابن مليك الحموي ، فعارض قصيدة ابن نباتة ، أي عارض المعارضة ، ولم يعارض الأصل ، ويظهر ذلك في الأمثلة التي عرضناها من قصيدة ابن نباتة ، فابن مليك يقول في مقدمة قصيدته : لا تحسبوا طرفه بالنّوم مكتحلا * ما الطّرف بعدكم بالنّوم مكحول « 3 » فابتعد أكثر عن الموضع الذي استخدمت فيه ألفاظ كعب استخداما صحيحا وأصيلا ، وحتى عندما نقل العبارة كاملة ، فإنه ابتعد بها عن سياقها الأصلي ، فقال : ماضي العزائم والأبطال في قلق * مهنّد من سيوف اللّه مسلول « 4 »

--> ( 1 ) ديوان ابن نباتة : ص 374 . ( 2 ) ديوان كعب بن زهير : ص 13 . ( 3 ) ديوان ابن مليك الحموي : ص 26 . ( 4 ) المصدر نفسه : ص 27 .